وهبة الزحيلي

176

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الطاغيتين ، أعقبه بذكر قصص النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه مع قومه ، وإخراجهم أو تهجيرهم إياه من مكة ، ثم عوده إليها ظافرا منتصرا ، متابعا دعوته إلى عبادة اللّه وتوحيده . التفسير والبيان : يأمر اللّه رسوله بإبلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس ، ويخبره بأنه سيرده إلى معاد فقال : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ أي إن اللّه الذي أوجب عليك العمل بالقرآن وافترض عليك أداءه إلى الناس ، لرادّك إلى بلدك الحبيب : مكة فاتحا ظافرا منتصرا ، بعد خروجك منها مهاجرا . وكان هذا هو الفتح الأعظم الذي تم به الاستيلاء على معقل الكفر والوثنية ، وتحطيم الأصنام المنصوبة حول الكعبة المشرفة . وهو وعد صادق منجز من اللّه لرسوله ، حينما كان في مكة في طريقه إلى المدينة ، فاطمأن لذلك وهدأت نفسه . قال المحققون : وهذا أحد ما يدل على نبوته ؛ لأنه أخبر عن الغيب ووقع كما أخبر ، فيكون معجزا . ولما وعد اللّه تعالى رسوله الرد إلى معاد أمره أن يقول للمشركين ( كفار مكة ) توبيخا لهم حينما اتهموه بأنه في ضلال القول الآتي : قُلْ : رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ، وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي قل أيها الرسول لمن خالفك وكذبك من قومك من المشركين ومن تبعهم على كفرهم : اللّه تعالى العالم البصير الذي يعلم الغيب والشهادة هو عالم بالمهتدي مني ومنكم ، وعالم بالضال ضلالا بينا ظاهرا ، وعالم بمن جاء بالهدى - يعني نفسه صلّى اللّه عليه وسلم - وهو القرآن ، وبما يستحقه من الثواب في معاده ، وإعزازه بالإعادة إلى مكة ،